خطب الإمام علي ( ع )

146

نهج البلاغة

في الاعتبار ( 1 ) وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة . ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من غيرها شائبة . وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ألا ترون أن الله سبحانه أختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ( 2 ) ، ولا تبصر ولا تسمع . فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما . ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقل نتائق الأرض مدرا . وأضيق بطون الأودية قطرا . بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ( 3 ) ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة . لا يزكو بها خف ، ولا حافر ولا ظلف ( 4 ) . ثم أمر